الريجيم الناجح.. هو ذاك الذي يجعلك كئيباً

من السهل أن تفترض أن خسارتك للوزن ستغير حياتك، لكن عليك أن تضع في الحسبان أن هذا التغيير لن يكون نحو الأفضل في كل شيء، إذ إن خسارة بضعة كيلوغرامات ستجعلك أكثر صحة وحيوية وأقل عرضة للأمراض بلا شك، لكنها من جانب آخر ستسبب لك الكآبة والحزن، بحسب ما تشير آخر الدراسات.

وتخلص الدراسة التي نشرت في مجلة PLOS ONE أن الحمية الغذائية التي تنجح فعلاً في تخفيض الوزن تتسبب بالكآبة لأصحابها، لدرجة بدت فيها “أعراض الكآبة” كأنها دليل على نجاح “الريجيم”، إذ إن الأشخاص الذين خسروا الوزن كانوا أكثر عرضة للكآبة بمقدار 78%، في حين أن الأشخاص الذين فشلوا في خسارة الوزن رغم محاولاتهم المستمرة واتباعهم لحميات مختلفة طوال سنين، كانوا أقل عرضة لأعراض الاكتئاب.

ومن المفترض ألا تحبط هذه النتائج أي شخص يريد أن يخسر وزناً، إذ إن خسارة الوزن تحمل فوائد صحية كبيرة وتقي من الأمراض القاتلة إذا ما كان الإنسان بديناً بالأصل، إلا أن الناس يجب أن يعوا أن خسارة الوزن لن تغير حياتهم بشكل فوري نحو الأفضل في كل شيء، بحسب ما تؤكد سارة جاكسون، مؤلفة الدراسة.

وتضيف في الإصدار الصحافي للدراسة، والذي تلقت “العربية.نت” نسخة منه: “من الممكن أن يكون الأشخاص الأنخف أكثر سعادة على المدى الطويل، خصوصاً إذا حدثت إنجازات في حياتهم وحققوا أهدفاً سعوا إليها”.

والمهم في نتائج الدراسة بحسب الباحثين هو التالي: يحاول أغلب البدناء في العالم خسارة الوزن، إذ لا يكف مثلاً 60% من البريطانيين البدناء عن محاولات خسارة الوزن بحسب إحصاءات سابقة، لذا يجب على الأطباء ألا يكتفوا بقياس الكيلوغرامات في كل زيارة للمريض، بل يجب أن يتنبّهوا إلى وجود أي أعراض اكتئابية ترافق خسارة الوزن، لمحاولة الحد منها منذ البداية.

وشملت الدراسة 2000 شخص من البدناء وذوي الوزن الزائد الذين تتجاوز أعمارهم الخمسين عاماً، تم إجراء مقابلات معهم في بداية الدراسة لتقييم صحتهم النفسية، ثم أجريت معهم مقابلات أخرى بعد أربع سنوات، خسر خلالها 14% منهم الوزن بشكل ملحوظ بفعل الحميات التي اتبعوها، في حين لم يخسر الباقي وزناً ملحوظاً رغم محاولاتهم المتكررة.