بعد 33 عاما على اغتيال الشهيد ناجي العلي لم يزل حيا في قلوب الفلسطينين

راديو موال:وطن-في مثل هذا اليوم 22 تموز من عام 1987، أطلق شاب مجهول النار على رسام الكاريكاتير ناجي العلي  في لندن فأصابه تحت عينه اليمنى، دخل على اثرها في غيبوبة حتى يوم إستشهاده.

ففي لندن، عام 1987، فتحت رصاصةٌ انطلقت من “كاتم الصوت” تاريخًا جديدًا من الاغتيالات، حيث اخترقت لأوّل مرّة رأس رسام كاريكاتير عربي فلسطيني، هو ناجي العلي، والتي قرّرت ذلك بسبب رسوماته الشهيرة، التي طالت كلّ شخصٍ أو جهةٍ فلسطينية أو عربيّة لها دورٌ في حياة العرب عامةً والفلسطينيين خاصّة، المأساوية، والتي لم يسلم منها أحدٌ حتى الحزب الذي انتمى إليه “أبو خالد”.

اغتيل ناجي سليم العلي (مواليد 1937)، بسبب خطوطٍ سوداء بسيطة، كان يخطّها على الورق، لتخيف العشرات، ولترسم للآلاف من بعده طريقًا لا يضلوا خلفه. يمكن أن نعتبر هذا الرجل نبيّ العصر، فرسومات “أبو خالد” تبدو كأنّها تصف عالمًا حديثًا نعيشه الآن، وهو الذي خطّ فيها كلّ حالةٍ يمرّ بها الوضع العربي، ويمرّ بها الصراع الفلسطيني مع الصهاينة على أرض فلسطين.

لا يختلف ناجي العلي (الذي خطّ أكثر من 40 ألف رسم)، عن معلّمه غسّان كنفاني. فكلاهما من نفس طينة فلسطين التي أخرجت هؤلاء المقاتلين بالريشة والقلم، وكلاهما هاجرا إلى لبنان، و  الكويت  . كما كانا أبناء المخيم، إلى حين التقى (أبو فايز كنفاني) بناجي، في مخيم عين الحلوة، ليرى رسوماته، وليعلم أنّه اكتشف كنزًا جديدًا وإرثًا عظيمًا سيخلّد للثورة الفلسطينية.

كما لا يختلف كلاهما عن الأرق الذي سبباه لعدوهما، سواء أكان من الداخل الفلسطيني، أو عدوهم الأوّل والأكبر، الاحتلال. وناجي هو الذي قال “اللي بدو يكتب لفلسطين، واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حاله: ميت.”، لتتحقق كلماته، على صعيده الشخصي، وعلى صعيد صديقه ورفيق دربه، غسّان كنفاني، والفرق بينهما أنّ رصاصةً اخترقت رأس الأوّل، وقنبلة دمرت جسد الثاني.

من هو ناجي العلي؟

ناجي سليم حسين العلي (1937 إلى 29 أغسطس 1987)، رسام كاريكاتير فلسطيني، تميز بالنقد اللاذع في رسومه، ويعتبر من أهم الفنانين الفلسطينيين. رسم ما يقدر بأكثر من 40 ألف رسم، اغتيل على يد مجهول عام 1987 في لندن.

ولد ناجي في قرية الشجرة الواقعة بين طبريا والناصرة، هاجر مع أهله عام 1948 إلى جنوب لبنان وعاش في مخيم عين الحلوة بعد الاجتياح، ثم هُجِّر من هناك وهو في العاشرة، ومن ذلك الحين لم يعرف الاستقرار أبداً، فبعد أن مكث مع أسرته في مخيم عين الحلوة بجنوب لبنان. وفي الجنوب اعتقلته القوات الاسرائيلية وهو صبي لنشاطه، فقضى أغلب وقته داخل الزنزانة يرسم على جدرانها. تم اعتقاله أكثر من مرة في ثكنات الجيش اللبناني وكان هناك أيضاً يرسم على جدران السجن.

سافر إلى طرابلس ونال منها على شهادة ميكانيكا السيارات. فيما بعد تزوّج من وداد صالح نصر من بلدة صفورية الفلسطينية وأنجب منها أربع أبناء هم خالد وأسامة وليال وجودي.

رسومه

كان الصحفي والأديب الفلسطيني  غسان كنفاني  قد شاهد ثلاثة أعمال من رسوم ناجي في زيارة له في مخيم عين الحلوة فنشر له أولى لوحاته وكانت عبارة عن خيمة تعلو قمتها يد تلوّح، ونشرت في مجلة “الحرية” العدد 88 في 25 سبتمبر 1961.

في سنة 1963 سافر إلى الكويت ليعمل محرراً ورساماً ومخرجاً صحفياً فعمل في الطليعة الكويتية، السياسة الكويتية، السفير اللبنانية، القبس الكويتية، والقبس الدولية.

شخصية حنظلة

حنظلة شخصية ابتدعها ناجي العلي تمثل صبياً في العاشرة من عمره، ظهر رسم حنظلة في الكويت عام 1969 في جريدة السياسة الكويتية، أدار ظهره في سنوات ما بعد 1973 وعقد يداه خلف ظهره، وأصبح حنظلة بمثابة توقيع ناجي العلي على رسوماته.

لقي هذا الرسم وصاحبه حب الجماهير العربية كلها وخاصة الفلسطينية لأن حنظلة هو رمز للفلسطيني المعذب والقوي رغم كل الصعاب التي توجهه فهو دائر ظهره “للعدو”.

ولد حنظلة في 5 حزيران 1967، ويقول ناجي العلي بأن حنظلة هو بمثابة الأيقونة التي تحفظ روحه من الانزلاق، وهو نقطة العرق التي تلسع جبينه إذا ما جبن أو تراجع. وعن حنظلة يقول ناجي: ولد حنظلة في العاشرة في عمره وسيظل دائماً في العاشرة من عمره، ففي ذلك السن غادر فلسطين وحين يعود حنظلة إلى فلسطين سيكون بعد في العاشرة ثم يبدأ في الكبر، فقوانين الطبيعة لا تنطبق عليه لأنه استثناء، كما هو فقدان الوطن استثناء.

وأما عن سبب تكتيف يديه فيقول ناجي العلي: كتفته بعد حرب أكتوبر 1973 لأن المنطقة كانت تشهد عملية تطويع وتطبيع شاملة، وهنا كان تكتيف الطفل دلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية الأمريكية في المنطقة، فهو ثائر وليس مطبع.

وعندما سُئل ناجي العلي عن موعد رؤية وجه حنظلة أجاب: عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته.